languageFrançais

القصرين:أشهر بعد الإنتخابات..خلافات و صراعات في البلديات

يصعب تقييم العمل البلدي تقييما موضوعيّا أو منهجيّا أشهر قليلة بعد تركيز المجالس البلدية، المنتخبة بطريقة مباشرة  عقب استحقاق بلديات ماي 2018  بعد أن أطلق المترشحون الوعود  الورديّة لتحسين الخدمات التي تمسّ المواطن بصفة مباشرة، لأسباب عديدة أهمّها الفترة الوجيزة لعملها. 


المواطنون في  القصرين، أو على الأقلّ من توجّه منهم إلى صناديق الإقتراع يوم 6 ماي 2018، كغيرهم في كل ولايات تونس  علّقوا آمالا على المجالس التي عوّضت النيابات الخصوصيّة في تحسين الوضع المحلّي بيئيّا و تنمويّا و خدماتيّا لكن استحقاقات الناخبين و مطالبهم قد تتأجّل لبعض الأشهر على الأقلّ في عدد من البلديّات لبروز خلافات عميقة بين عدد من المستشارين المنتخبين في عدد من البلديّات ما أثّر قطعا على تنفيذ البرامج التي وعدوا بها في حملاتهم الانتخابية و ذهب البعض في تشبيه ما يحدث في البلديّات بما يحدثُ تحت قبّة البرلمان لأن كلاهما جمع بين مشارب فكريّة و حزبيّة مختلفة في أفكارها إلى حدّ التناقض و بين مستويات علميّة و قطاعات مهنيّة متفاوتة، و إن قال القدامى "الاختلاف رحمة" فإن من الاختلاف ما عطّل العمل بصفة نسبية أو كليّة في عدد من البلديات.


تحتوي ولاية القصرين على 19 مجلسا بلديّا ب 372 عضوا منتخبا  في 13 معتمدية و إن تحاول عددا من البلديّات إدارة الأزمات و المشكلات المتعلقة بالميزانيات و المعدّات و الخلافات أساسا في صمت فإن مشاكل أخرى خرجت للعلن .


فقد تحدّثت مصادر  من وسط المجلس البلدي  بالقصرين المدينة لموزاييك، عن اختفاء وثائق تتعلّق بمشاريع أنجزت لصالح البلديّة من داخل أروقتها  قبل تنصيب المجلس البلدي في صيف 2018 ما عسّر من مهمّة المراقبة  و متابعة هذه المشاريع أو تقييمها وهو ما يثير تساؤلات حارقة  على الأقلّ لكي نتجنّب الغوص  في متاهة التأويلات أو  الشّبهات التي لا تتأكد إلا بمطابقة كراّسات الشروط الخاصة بهذه المشاريع بما تم إنجازه منها لمعرفة ما إن كان اختفاء هذه الوثائق كان للتّغطية عن قرائن فساد أو أنّه كان حادثا عابرا غير مسموح بوقوعه داخل مؤسسة عمومية.


غير بعيد عن بلدية القصرين و في بلديّة سبيطلة انقسم المجلس البلدي عقب فوز رئيس البلدية السابق إلى كتلتين متصادمتين قبل أن تحكم المحكمة الإدارية بإعادة الدّور الثّاني من الانتخابات ليتمّ انتخاب رئيس بلديّة ثان و لينطلق المجلس في أعماله الفعليّة بتأخير دام لأشهر بسبب الخلافات  التي تحوّلت إلى  صراع عطّل و لو جزئيا عمل المرفق الأقرب للمواطن في الجهة  . 


أما في جدليان فقد اتهم رئيس بلديتها أحد المستشارين بالإرهاب استنادا إلى صورة تمّ تداولها على الفايس بوك ليردّ المستشار عبر وقفة احتجاجية نفّذها أنصاره أمام مقرّ البلدية تنديدا بتصريحات رئيسها وهو ما خلق شرخا بين شقّين من أعضاء المجلس يصعب مداواته.


اتهامات بشبهات فساد  و إغلاق مقر البلدية بسبب عدم خلاص أجور عدد من العاملين عبر الحضائر و الآليّة لمدة تفوق السنة هو أهم ما ميّز بلديّة الزهور في الأسابيع القليلة الفارطة.
في بلدية النّور أيضا تصدّعت العلاقات بين أعضاء المجلس البلدي الواحد حيث آتهم أحد المستشارين زميله بالتجييش عبر المساجد لحشد المواطنين من أجل تمرير ميزانيات محدّدة و من أجل إحراج بقيّة زملائه للقبول بتوجّهات لا تقنعهم .


أما في العيون فالمجلس البلدي مهدّد بالحلّ بعد إمضاء 12 عضوا من 18 عريضة لسحب الثقة من رئيس البلدية و إن لم يكتمل نصاب تغييره ففرضية الحلّ قد تبقى ملاذا للكتلة التي صرّحت بأنها غير راضية على أداء رئيسها.


بعد عرس الانتخابات البلدية و بآقتراب الاستحقاق التشريعي و الرئاسي تأجّجت العلاقات و ارتفعت وتيرة الاتّهامات بين عدد من الكتل المكوّنة لمشهد محليّ كان بإمكانه أن يكون قاطرة تدفع نحو الرقيّ و التقدّم، فهل ما تشهده هذه  البلديّات هو عثرة عابرة سيتواصل بعدها مسار البناء؟ أم أن للديمقراطيّة نكبات اهمّها هذا الكمّ الهائل من الصّراعات ؟

برهان اليحياوي.